عقوبة حيازة المواد الإباحية في السعودية تمثل واحدة من أبرز الجرائم التي يتعامل معها النظام بصرامة وحزم، نظرًا لما تشكله من تهديد مباشر للقيم الأخلاقية والدينية، ولما لها من أثر سلبي على الفرد والمجتمع.
وفي هذا المقال، نسلّط الضوء على الجوانب النظامية المرتبطة بهذه الجريمة، ونوضّح الفرق بين مجرد الحيازة وجرائم النشر أو الترويج، ثم نستعرض عقوبات حيازة المواد الإباحية في السعودية ومدة السجن المتوقعة في الحالات المشددة، إضافة إلى الغرامات المفروضة على النشر أو الترويج، ونتناول أيضًا الدفاع بعدم القصد الجنائي، والحالات التي يمكن فيها تخفيف العقوبة أو الإعفاء منها عند الإبلاغ والتعاون مع الجهات الأمنية.
ماذا تعني “حيازة مواد إباحية”؟ الفرق بين الحيازة والنشر:
يتضمن مفهوم حيازة مواد إباحية تخزين أو امتلاك مواد ذات طبيعة ممنوعة (صور، فيديو أو مستندات) دون نشرها أو توزيعها.
بينما يُعدّ النشر أو الترويج جريمة أكثر جسامة، إذ تشمل رفع المحتوى على الإنترنت أو إرساله للآخرين، وتصل العقوبات فيها إلى أقصى حدود الحيازة.
عقوبة حيازة المواد الإباحية في السعودية وفق المادة 6 من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية:
تُجرم المادة رقم 6 بند (1) من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية كل من “ينتج أو ينشر أو يهيئ أو يرسل أو يخزن مواد إباحية أو أي محتوى يتضمن ما من شأنه المساس بالآداب العامة عبر الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي”
ويُعاقب مرتكب هذه الأفعال بالسجن مدة تصل إلى خمس سنوات وبغرامة لا تتجاوز ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. ووفقًا لتعديل المادة قد يتم في بعض الحالات نشر الجريمة في الصحف المحلية على نفقة المحكوم يُ
مدة السجن لحيازة مواد إباحية في السعودية: متى تصل إلى 5 سنوات؟
لا تطبق أقصى عقوبة حيازة المواد الإباحية في السعودية في كل الحالات إذ تختلف مدة السجن حسب ظروف كل حالة وتصل العقوبة إلى 5 سنوات عادةً في الحالات التالية:
- إذا كانت المواد الإباحية تتعلق بالقُصّر (أطفال أو مراهقين).
- إذا وُجدت كميات كبيرة من المحتوى أو أجهزة مخصصة للتخزين.
- إذا كانت هناك نية للتوزيع أو الترويج حتى دون تنفيذ فعلي.
- إذا تم نشر أو تبادل المواد الإباحية عبر تطبيقات التواصل.
- في حال وجود سوابق جنائية أو تكرار ارتكاب نفس الجريمة.
الجدير بالذكر أن المحكمة تُقيّم كل حالة على حدة، ويمكنها تخفيف العقوبة أو تشديدها بحسب النية، والأدلة الرقمية، والتعاون مع الجهات المختصة.
بالتالي، فإن الوصول إلى أقصى مدة سجن وهي خمس سنوات لا يحدث إلا في الحالات التي يعتبرها النظام “جسيمة” وتمثل خطرًا على المجتمع
نشر أو ترويج إباحي: عقوبات تصل إلى 500 ألف ريال وغرامات مشددة:
من يقوم بنشر أو إرسال أو ترويج محتوى إباحي عبر وسائل التواصل أو الإنترنت، يُعاقب بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية قد تصل إلى 3 ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
لكن في الممارسات القضائية، كثيرًا ما تبدأ العقوبات المالية من 500 ألف ريال على الأقل، وتُشدد إذا اقترن النشر بعوامل مثل:
- استخدام تطبيقات شهيرة (واتساب – تيليجرام – سناب شات) لنشر المحتوى
- استهداف فئات حساسة مثل القُصّر
- النشر الجماعي أو التكرار المتعمد للمخالفات
- استخدام حسابات وهمية أو شبكات ترويج منظمة
الجدير بالذكر أن الترويج أو النشر يُعد جريمة أشد من الحيازة، لأنه يتضمن نية نشر الفساد الأخلاقي وتأثيره على الآخرين، ولهذا تعمد الجهات المختصة إلى تشديد العقوبة بشكل أكبر.
وفي بعض الأحكام الصادرة، تم فرض السجن لسنوات متعددة وغرامات بالملايين، خاصة عندما تكون الجريمة مصحوبة بعناصر مثل الاستغلال أو التحريض على الفجور.
الدفع بعدم القصد الجنائي: هل يحمي من عقوبة الحيازة؟
في بعض حالات حيازة المواد الإباحية في السعودية، قد يلجأ المتهم إلى الدفع بـ عدم توافر القصد الجنائي كوسيلة دفاع أمام المحكمة.
ويقصد بالقصد الجنائي أن تكون الحيازة ناتجة عن نية متعمدة أو علم مسبق بمحتوى المواد المخزنةو بحسب السوابق القضائية وتفسيرات نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، لا يُعتد بالدفع بعدم القصد الجنائي في الحالات التالية:
- إذا ثبت أن المحتوى تم تحميله أو حفظه بشكل متكرر
- أو أن الشخص احتفظ به لفترة طويلة دون حذفه
- استخدم وسائط خاصة لتخزينه أو إخفائه
أما في الحالات التي يُثبت فيها أن الحيازة كانت غير مقصودة، مثل:
- استلام الملف دون علم بطبيعته
- الحفظ التلقائي في الهاتف من تطبيقات المحادثة
- محاولة حذف الملف فور العلم بمحتواه
فيمكن للمحكمة أن تُخفف العقوبة أو تُصدر حكماً مخففاً، وقد يُكتفى بالإنذار أو التحذير إذا توفرت قرائن قوية على عدم نية الفعل أو الجهل بمحتوى المادة.
تعرف أيضا على عقوبة انتحال الشخصية في النظام السعودي
الاستثناءات والحالات المخففة: الإبلاغ والتعاون مع الأمن:
في بعض الحالات، يُمكن أن يستفيد الشخص المتهم بـ حيازة المواد الإباحية في السعودية من الاستثناءات النظامية التي تُخفف أو تُلغي العقوبة، خاصة إذا بادر بالإبلاغ أو أظهر تعاونًا صادقًا مع الجهات المختصة.
وينص نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية صراحة في المادة 11 على إمكانية الإعفاء من عقوبة حيازة المواد الإباحية في السعودية إذا قام الجاني بإبلاغ السلطات المختصة عن الجريمة قبل اكتشافها أو قبل وقوع الضرر ،وتشمل الحالات المخففة :
- إذا قام الشخص بالإبلاغ عن نفسه فور اكتشافه للمحتوى المحظور
- إذا أبدى تعاونًا كاملاً مع الجهات الأمنية في التحقيق
- إذا لم يسبق له ارتكاب أي مخالفة أو جريمة مماثلة
- إذا كانت الحيازة ناتجة عن خطأ تقني أو غير مقصود وتم حذف المحتوى مباشرة
كما أن وجود نية صادقة في تصحيح الخطأ (مثل محاولة الحذف، أو تقديم الأجهزة طوعًا للفحص) يمكن أن يكون له تأثير إيجابي في تقليل عقوبة حيازة المواد الاباحية في السعودية أو استبدالها بإجراء توعوي أو تأهيلي.
قد يهمك أيضا معرفة عقوبة حيازة السلاح بدون ترخيص في السعودية
خاتمة
في الأخير يتضح أن عقوبة حيازة المواد الإباحية في السعودية ليست مجرد إجراء نظامي، بل هي انعكاس لحرص الدولة على حماية المجتمع من المحتويات التي تمس الآداب العامة وتُهدد القيم الأخلاقية. وقد بيّن النظام بوضوح التمييز بين الحيازة والنشر، وفي هذا المقال، أوضحنا تعريف الحيازة وأهم الفروقات النظامية بينها وبين النشر، واستعرضنا نص المادة 6 من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وشرحنا كيف يمكن أن تصل مدة السجن إلى خمس سنوات، كما تطرقنا إلى عقوبة الترويج والنشر التي تبدأ من 500 ألف ريال، ثم ناقشنا إمكانية الدفاع بـ عدم القصد الجنائي، وأبرزنا دور الإبلاغ والتعاون في تخفيف العقوبة أو الإعفاء منها.
الأسئلة الشائعة
هل تُعد حيازة المواد الإباحية جريمة حتى بدون نشرها؟
نعم، مجرد الحيازة أو التخزين يُعد جريمة يعاقب عليها النظام، حتى دون النشر أو التوزيع.
ما أقصى عقوبة يمكن أن تصدر بحق من يحوز مواد إباحية؟
تصل العقوبة إلى السجن 5 سنوات وغرامة تصل إلى 3 ملايين ريال، وفقًا للمادة 6 من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.
هل يمكن تخفيف العقوبة إذا بادر الشخص بالإبلاغ عن نفسه؟
نعم، يُمكن تخفيف أو إعفاء العقوبة إذا تم الإبلاغ قبل اكتشاف الجريمة، بشرط التعاون الكامل مع الجهات المختصة.